Wednesday, May 22, 2019

سرّ حوادث الاغتصاب في المجتمع الذي يرفض المدنية الحديثة

وما أن شاعت القصة حتى أكدت الفتيات الضحايا ما قاله الرجال المغتصِبون.
يتذكر أبراهام: "بناتي تتذكرن أن شيئا قد حدث، لكن لا تدرين ماهيته. وقد أخبرْننا عن ألم شعرن به في مناطق العفة من أجسادهن".
وفي سِجلات المحاكم، تضخمت هذه القصص بظهور المزيد من الضحايا. وتحدثت سيدات وفتيات عن تعرضهن للاغتصاب من رجال مختلفين واحدا تلو الآخر؛ أو عن عثورهن على خِرَق دامية ليست خاصة بهن؛ أو عن محاولتهن الصراخ، لكن مع عدم القدرة على ذلك.
ولكن كيف حدث ذلك؟ ولماذا لم يكن أبراهام وأطفاله على دراية بالأمر في حينه؟
المادة التي عُثر عليها في قضية الاغتصاب والتي استخدمها المهاجمون لشلّ حركة الضحايا وأُسرهم مستخلَصة من نباتات استوائية معروفة في أمريكا اللاتينية، ويستخدمها بعض المزارعين المينوناتييين لتخدير الثيران قبل إخصائها.
وفي مانيتوبا، يرّش الرجال هذه المادة عبر نوافذ غرف النوم قبل أن يقتحموها. وهي ذات أثر ملحوظ، لا سيما على الذاكرة. وقد يدرك المرء أن شيئا فظيعا حدث لكنه لا يستطيع تذكُّره. أو يمكن أن تترك الشخص الذي تعرّض لها منصاعا تماما وعاجزا.
الجدّة مرغريتا (اسم مستعار) تجلس أمام منزلها في مانيتوبا، بينما النوافذ قد سُيّجَتْ بالقضبان للتأمين بعد حوادث الاغتصاب، وتشبك مرغريتا أصابع يديها وتضعهما على ساقيها.
وبلهجة ألمانية بسيطة لم تعد مستعملة تقريبا، جعلت مرغريتا تقول إن معظم السيدات والفتيات المينوناتيات لا يتحدثن الإسبانية. وعادة ما يُلزمن بالعمل في المنزل والمزرعة من سنة 12 أو 13، ونادرا ما يختلطن بالبوليفيين، ولا يتعلمن الإسبانية في سنوات دراستهم القصيرة.
تقول مرغريتا: "لقد أخبرونا أن الأمر حدث أكثر من مرة في منزلي حيث تعرض نحو خمس نسوة للاعتداء. لقد شاهدت أناسا في الظلام وحاولت أن أتبينهم لكني لم أستطع التعرف عليهم".
وبعد ظهور القصة، تلقت الناجيات من الاغتصاب دعما نفسيا من الكنيسة وجهات أخرى. غير أن أسقف مانيتوبا صرح للصحف متسائلا "فيمَ حاجتهن للإرشاد طالما أنهن لم تكنّ في وعيهن عند وقوع ما حدث؟".
في غضون ذلك، كان المدّعي يعمل على إقناع الناجيات بالتعاون في المحاكمة المقبلة.
يقول بيريز: "كان إقناعهن بالشهادة أمرا بالغ الصعوبة. وفي كثير من المرّات، قالت
لكنهن تغلبن على ذلك، وبدأت إجراءات المحاكمة في 2011.
لازمتْ الأجواءُ القوية للمحاكمة ذهن القاضية غلاديز ألبا، التي تقول: "كنّ تمتلكن الجرأة على مواجهة المعتدين عليهن واتهامهم وجها لوجه. وهذا ما أثرّ فيّ".
وتعتقد ألبا أن ثمة ضحايا أخريات، "وعلى الرغم من أن القضية كشفت عن عدد كبير من الضحايا، إلا أن ثمة قصصا أخرى لم يُكشف عنها، وكان هناك حديث عن رجال وقعوا ضحايا كذلك".
ويتفق المدعي بيريز في أن أعداد المتضررين، لا سيما بين السيدات والفتيات، يمكن أن تكون أكثر بكثير.
يقول بيريز: "ربما تجاوز العدد 200، لكن بعضا من الضحايا لا يزلن متواريات بسبب عوامل تتعلق بالثقافة السائدة. لم يذهبن ولا اصطحبهن آباؤهن للطب الشرعي. كما أنه من الصعب على امرأة مينوناتية أن تتزوج إذا أقامت علاقات جنسية قبل الزواج. وعليه، يفضل العديد من الآباء التحفظ والقول 'لا شيء حدث في هذا البيت'".
وقد تمكّن أحد المتهمين من الهرب فور إلقاء القبض عليه، ومن ثمَّ فإن ثمانية رجال يخضعون للمحاكمة. وفي أغسطس 2011، حُكم على سبعة بالسجن 25 عاما بعد إدانتهم في تُهم اغتصاب. أما الثامن فقد حُكم عليه بالسجن 12 عاما لإمدادهم بالمخدر الذي استخدم لشلّ حركة الضحايا.
وحوكم رجلان آخران وأدينا في وقائع ذات صلة. وبينما مات أحد هؤلاء الرجال، فإن ثمانية لا يزالون في سجن "بالماسولا" على تخوم مدينة سانتا كروز.
ويقبع عدد سبعة آلاف رجل بوليفي في مجمع سجون بالماسولا خلف أسوار خرسانية مرتفعة. ويسمح السجن بزيارة الزوجات، ولم يحظَ إلا اثنان فقط من المدانين المينوناتيين بزيارات عائلية منذ سجنهما، أما باقي السجناء فقد نبذهم رجال مانيتوبا واصمين إياهم بالمغتصبين.
يقول أحد المدانين، فرانز دايك، 31 عاما: "ذلك ببساطة لأن آباءهن أجبروهن على اتهامنا، بل لقد أخذوهن إلى مدرسة لتعليمهن الإسبانية حتى يستطعن اتهامنا بشكل مباشر في المحكمة".
ويضيف دايك: "أظن أننا اتُهمنا لأننا فقراء لا نملك الدفاع عن أنفسنا. وعندما أمسك بي الأهالي في مانيتوبا، كنت بريئا، وقد أخبرتهم أن كل الاتهامات أكاذيب لكنهم حبسوني دون دليل على إدانتي، وهددوني وتركوني نحو أسبوع في المستعمرة قبل أن يقتادوني إلى قسم الشرطة".
وليس غريبا أن ينكر السجناء التُهم المنسوبة إليهم. لكن الغريب في هذه القضية هو أن أبناء المذهب المينوناتي في عدد من قطاعات المجتمع سواء المتحررة أو المحافظة في بوليفيا وأمريكا الشمالية مستمرون في بث شكوكهم حول ضلوع رجال مانيتوبا.
وثمة روايات كثيرة؛ فالبعض يقول إن الرجال المتهمين كانوا غير محبوبين في مانيتوبا، وأن المستعمرة دفعت رشاوى للقضاء البوليفي للإبقاء عليهم في السجن. ويعتقد آخرون أن توريط هؤلاء الرجال جاء للتغطية على أمر أكبر. ويشكك كثيرون في استخدام هذا المخدر القوي.
ويرفض المدعي بيريز تلك الروايات والمزاعم القائلة إن الرجال أُجبروا على الاعتراف تحت التهديد بالتعذيب.
ويقول بيريز: "تلك كانت روايتهم. لكنهم كتبوا الاعترافات بلغتهم محددين البيوت التي اقتحموها والسيدات اللاتي اعتدوا عليهن. وقد تطابقت تلك الاعترافات مع نتائج فحوص الطب الشرعي التي خضعت لها الضحايا. وقد عُثر على نفس الفتيات والسيدات اللائي تعرضن للاغتصاب في نفس البيوت التي حددها هؤلاء الرجال في اعترافاتهم".
أما القاضية غلاديز ألبا، فلا تخامرها شكوك بشأن القضية التي حكمت فيها.
تقول ألبا: "لقد فعلنا الصواب. أُقرّتْ العدالة".
واليوم، في مانيتوبا، تجري شؤون الحياة على طبيعتها، ظاهريا على الأقل.
ويعتقد أتباع الطائفة المينوناتية أن العمل الجاد هو وحده الكفيل بفتح أبواب السماء أمامهم. وتتسم القواعد في مستعمرات بوليفيا القديمة بالقسوة. وتُحرَق الهواتف المحمولة إنْ عُثر عليها، وقد يُضرَب الشباب ضربا مبرّحا إذا اقترفوا تجاوزات كالاستماع للموسيقى.
لكن على الرغم من ذلك، يمكن الصفح عن أخطاء؛ ومن هنا رغبة بعض أهالي مانيتوبا في إطلاق سراح الرجال المدانين من سجن بالماسولا.
يقول برنارد دايك، وهو مزارع في الخمسينيات من عمره: "سنرحب بعودتهم بفرحة غامرة، وإذا احتاجوا أية مساعدة فسنقدمها إليهم. دائما يقول قساوستنا إن علينا أن نصفح، حتى عن أشخاص اقترفوا جرائم. ولهذا أرسلوا أناسا للبحث عما إذا كان يمكن إطلاق سراح الرجال السجناء".
وليس مفاجئا أن يتمخض الضغط الذي يمارسه زعماء مانيتوبا عن توتر داخل المستعمرة.
وهذه أغانيتا (اسم مستعار) اختنقتْ ضيقا، واغرورقت عيناها بالدموع خلف نظارتها، وتقول مذعورة: "كثرة من الناس تؤيد الرجال السجناء في بالماسولا. وإذا ما تحدثنا -نحن الضحايا- فسيسمع السجناء وستقع العائلات تحت التهديد".
وإذا كانت الهواتف المحمولة محظورة على المينوناتيين المحافظين، فإن الوضع في بوليفيا وخارجها مختلف تماما؛ فالعالم مجتمع شديد الاتصال تنتشر فيه القصص بسرعة فائقة عبر الإنترنت.
ويخشى أبراهام، والد الفتيات المغتصَبات، من الخطوات الساعية لإطلاق سراح السجناء.
ويقول: "قبل وقت قصير، كان الرجال السجناء يهددون الناس من محبسهم، متحدثين عما سيفعلونه حال خروجهم. وترغب سلطات المستعمرة في إطلاق سراحهم. وأنا أقول لا، ما داموا يواصلون التهديد".
ويقول ناقدون إن المستعمرات المينوناتية المحافظة عادة ما تفشل في التمييز بين الخطيئة والجريمة. وعليه، ففي حالات الاعتداء الجنسي، يمكن أن يحصل المذنبون على الصفح إذا هم أعربوا عن أسفهم.
ويعترض يوهان فير، أحد قساوسة مانيتوبا، على ذلك قائلا: "الاغتصاب أحد أكبر الخطايا. هو جريمة، وليس بالإمكان التعامل معه داخل المستعمرة".
لكن القساوسة لا يدفعون إلى إطلاق سراح الرجال من سجن بالماسولا لمجرد أن عشر سنوات هي مدة عقاب كافية؛ ولكن القس يوهان فير يقول إن بعضا من شهادات الضحايا مزوّر.
يقول مانويل باتيستا، قاضي منطقة سانتا كروز: "بعض مَن جاؤوا هنا قالوا إن العديد من الفتيات اللاتي بلغن الآن سنّ الرشد مستعدات للشهادة لصالح الرجال السجناء".
ويضيف باتيستا "الأحكام الصادرة بحق السجناء يمكن إلغاؤها إذا ثبت علميا أو بدليل جديد أنهم لم يقترفوا تلك الجرائم. لكن ذلك يجب أن يحدث عبر قضية قانونية جديدة".
ويؤكد القاضي باتيستا أنه وحتى الآن ليس هنالك أكثر من التساؤلات والاستعلامات، ولم تبدأ عملية قضائية جديدة بعد.
لكن هل يشك باتيستا في احتمالية أن تكون السيدات اللائي تعشن في مجتمع ذكوري شديد التحفظ قد أُجبرن على تغيير شهادتهن؟
يقول باتيستا: "لا يمكننا افتراض تعرُّض السيدات لضغوط. هذا السؤال يُفضَّل لو وُضِع أمام القاضي حال فتْح قضية جديدة".
وبموجب القانون، لا يمكن النظر في إطلاق سراحٍ مشروط لرجالٍ محكوم عليهم بالسجن 25 عاما قبل أن يقضوا ثلثي المدة، أي 16 عاما وثمانية أشهر.
إن الصفح متجذر في العقيدة المينوناتية. لكن بالنسبة لبعض نساء مانيتوبا، بات تصميم المستعمرة على تحرير الرجال السجناء منذ عشرة أعوام، بمثابة اختبار عميق لإيمانهن.
النسوة 'لا، لا نريد ذلك، وانخرطن في البكاء'، وكنت أقول لهم 'لكنْ إنْ لم تتعاونَّ، لن يكون معي أي شهود، وعندئذ سيُبرَّأ الرجال، وسيعودون إلى المستعمرة' وكان ذلك يزيد من حدة بكائهن".
ويشير بيريز إلى أن "الثقافة المينوناتية متحيزة للغاية ضد المرأة، وفضلا عن ذلك، فإن النساء المينوناتيات شديدات الحياء، ولا ترغبن في الاتصال بالعالم الخارجي".

Tuesday, May 7, 2019

كيف يفكر الشخص المتطرف؟

على مدى السنوات القليلة الماضية، زادت المخاوف حيال صعود التيار اليميني المتطرف والنازيين الجدد والتنظيمات الفاشية. وأثارت الأحداث الأخيرة، مثل عملية دهس المتظاهرين السلميين في مدينة شارلوتسفيل الأمريكية وما تلاها من أعمال عنف في عام 2017، أو موجة أعمال العنف التي شهدتها مدينة كيمنتس الألمانية عام 2018، أو الهجوم الإرهابي الأخير في مدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا، تساؤلات حول سبل إيقاف انتشار الفكر المتطرف.
واهتمت بضعة مؤسسات في الآونة الأخيرة بالتصدي للفكر المتطرف من خلال التركيز على الأسباب الاجتماعية التي تدفع البعض للانضمام للتنظيمات المتطرفة واليمينية التي تنتهج العنف، والبحث عن طرق لإقناعهم بالتخلي عن الفكر المتطرف.
ويعد مشروع "إيكسيت نورواي"، واحدا من هذه المؤسسات التي تتصدى للفكر المتطرف. ووضع هذا المشروع، الذي أسسه باحثان بأكاديمية الشرطة النرويجية عام 1997، ثلاثة أهداف رئيسية: "أولها إقامة شبكات محلية لدعم آباء وأمهات الأطفال الذين انضموا لجماعات عنصرية أو عنيفة، والسماح للشباب بالانشقاق عن هذه الجماعات، وأخيرا نشر معلومات منهجية للمختصين الذين يعملون مع شباب لهم صلة بجماعات تنتهج العنف".
وتوسعت المؤسسة في مختلف بلدان أوروبا. لكن مؤسسة"إيكسيت" لا تساعد سوى أعضاء التنظيمات المتطرفة الذين أبدوا رغبة في الانشقاق عنها. وتقول فابيان ويتشمان، المشرفة على الحالات بمؤسسة "إيكسيت" في ألمانيا: " يجب أن يتصل الشخص بنا من تلقاء نفسه عبر الهاتف أو بالبريد الإلكتروني أو بالحضور شخصيا، ثم نتحقق من مدى صدق نيته في الانشقاق عن هذه الجماعات. ولا يكفي أن يحاول المتطرف السابق أن يخفي ماضيه، بل يجب أن يبدي ندما وإصرارا على تغيير سلوكياته".
وتساعد المؤسسة الشخص في التخلي عن الفكر اليميني المتطرف، وتبحث في العراقيل الاجتماعية والنفسية والعاطفية والقانونية التي تحول دون انفصال الشخص عن تنظيم بعينه. وتعمل المؤسسة بسرية تامة على تذليل هذه العقبات. ويدير هذه العملية فريق من المتطرفين السابقين، كانوا أعضاء في التنظيمات اليمينية المتطرفة.
لا تبدأ مؤسسة "إيكسيت" عملية إعادة تأهيل المتطرفين السابقين بإثنائهم عن الفكر المتطرف، إذ يرى مايكل كيميل، مؤلف كتاب "التعافي من الكراهية" الذي سلط فيه الضوء على مؤسسة "إيكسيت"، أن فكر التنظيمات اليمينية المتطرفة ليس من العوامل المهمة التي تجذب الشباب للانضمام إليها، حتى إن أكثر المشاركين لم يتمكنوا من تفسير فكر التنظيمات التي ينتمون إليها.
وعارض البعض هذه الطريقة في التصدي للتطرف، وبرروا معارضتهم بأن التركيز على أسباب أخرى غير الفكر المتطرف يتيح للمتطرفين التنصل من المسؤولية عن أفكارهم وسلوكياتهم المتطرفة في الماضي والحاضر. غير أن كيميل يرى أن دراسة تجربة كل عضو من أعضاء التنظيمات المتطرفة على حدة والتعامل معها بشكل مستقل ستساعدنا في تشجيعه على الانفصال عن التنظيم.
وإذا نظرنا مثلا إلى حالة روبرت أوريل، الذي كان عضوا في تنظيم يميني متطرف وأضحى الآن عضوا في مؤسسة "إيكسيت" في السويد لاجتثاث الفكر المتطرف، سنجد أنه أمضى السنوات الماضية في الترويج لأهداف المؤسسة والمساعدة في بناء مؤسسات مشابهة حول العالم.
ويقول أوريل إن انضمامه لجماعة متطرفة كان بسبب سلوكياته المنحرفة في مرحلة المراهقة، وتدني تقديره لذاته، إذ دأب على التشاجر والتنازع مع الأخرين. ويقول أوريل: "نشأت في قلب مدينة ستوكهولم، التي يعد سكانها من الطبقة الوسطى، وكنا نتعارك أيام الجمعة والسبت في نادي الشباب مع مجموعات من الشباب الذين يسكنون الضواحي".
ولعبت التنظيمات اليمينية المتطرفة على وتر العزلة التي كان يشعر بها في مرحلة المراهقة. ويقول أوريل إن عقيدة التطرف تقوم على ثلاثة ركائز مستقلة.
أولا، زرع بذور التفرقة بتقسيم العالم إلى معسكرين، وفي هذا الحالة كان المعسكر الخيّر يضم البيض، ومعسكر الأشرار يضم المهاجرين واليهود وكل الأعراق الأخرى. وهذا يقودنا إلى الركيزة الثانية، وهي الاستعلاء العرقي، إذ يقول أوريل إن الجماعات المتطرفة تروج للنظرة الدونية للآخر، كوسيلة لاستعادة الثقة بالنفس وتقدير الذات، وتقوية مشاعر السطوة والانتماء والجماعة.
وفي النهاية تعمد هذه الجماعات المتطرفة إلى تجريد الآخر من إنسانيته، مثل وصف المهاجرين بأنهم جرذان، لتبرير أعمال العنف ضدهم.
وأخيرا تعمل هذه التنظيمات المتطرفة على إذكاء مشاعر الانتماء. ويقول أوريل: "إن أفراد هذه الجماعات لديهم إحساس قوي بالهدف، وهذا ينطبق على جماعات البيض والجماعات الإسلامية المتطرفة التي تنتهج العنف أو حتى العصابات. وقد رأيت بنفسي أن الإحساس بالولاء للجماعة، يجعل الكثير من أعضائها يشعرون أن لديهم إخوة على استعداد للتضحية بحياتهم في سبيلهم، ولديهم قضية قد يخاطرون بحياتهم من أجلها".
لكن أوريل فوجئ بازدواجية معايير أعضاء التنظيم. ففي الوقت الذي كانوا فيه يروجون للانضباط، كانوا يشربون الخمر ويقيمون الحفلات ويتعاطون المنشطات. وزادت مشاعر النفور منهم بعدما انضم إلى الجيش، حيث جرب بنفسه الانضباط الحقيقي والإحساس بالهدف دون الحض على الكراهية. وساعده الابتعاد عن معارفه السابقين لفترات طويلة في اتخاذ قرار الانفصال.