أثارت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الولايات المتحدة قبل أيام قليلة الجدل حول الحرب التي يشنها
الجيش التركي ضد الأكراد في شمالي سوريا. كما كانت الزيارة سببا إضافيا كي
يقوم الأكراد في الولايات المتحدة بحملة حماسية دفاعا عن بني جلدتهم في
سوريا خلال هذه الزيارة.
نيجير زيباري ( 44 سنة) لايختلف في شيء عن رجال الولايات الجنوبية الأمريكية، فهو من عشاق الموسيقى الريفية والبيرة
وصاحب اللكنة الانجليزية الأمريكية الخاصة وهو أيضا من هواة السلاح.ومنذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أكثر من شهر عن سحب القوات الأمريكية المتمركزة بين سوريا وتركيا، أصبحت كردستان الواقعة على بعد 10 آلاف كيلو متر عن مكان إقامته محط اهتمام وخوف نيجير.
يقول نيجير: "لم اتوقع أبداً أن يحدث كل هذا بعد مكالمة هاتفية" في إشارة إلى المكالمة الهاتفية بين أردوغان وترامب الشهر الماضي والتي مهدت الطريق أمام التوغل التركي في شمال سوريا. ويصف نيجير موقف الرئيس الأمريكي بأنه "خيانة كاملة" للحليف الكردي.
قدم نيجير من مدينة ناشفيل في ولاية تنيسي إلى العاصمة واشنطن للمشاركة في المظاهرات ضد الرئيس أردوغان الذي كان يزور البيت الأبيض بناء على دعوة من ترامب.
يقول نيجير إنه سئم من هذه الاحتجاجات، فقبل ثلاثة أسابيع وبعد إعلان ترامب عن سحب القوات الأمريكية قبيل انطلاق التوغل التركي في شمال سوريا، ترك نيجير خلفه زوجته وأبناءه الثلاثة في ناشفيل وانطلق إلى واشنطن ليشارك في المظاهرات أمام البيت الابيض ضد قرار ترامب.
ويضيف نيجير بغضب: "بعد أن شن أردوغان هجومه العسكري علينا يكافئه ترامب بمد السجاد الأحمر لاستقباله".
جاءت زيارة أردوغان عقب عدة أسابيع م
نظم نيجير حملة لجمع الملابس فاتصل بعدد من أبناء جلدته في المدينة للمساعدة في جمع التبرعات وتنظيمها.
وتتمركز في مدينة ناشفيل أكبر جالية كردية في الولايات المتحدة. وسرعان ما تدفقت التبرعات من أبناء المدينة ولم تتوقف الصناديق القادمة من مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وبلغ حجم التبرعات أكثر من 650 صندوقا من المساعدات المخصصة لأغراض الإغاثة مثل حليب الأطفال والملابس الشتوية وفراشي الأسنان والمستلزمات الطبية والبطانيات، ومن المقرر شحنها الى كردستان العراق حيث اقيم مخيم للأكراد السوريين الذين نزحوا عن بيوتهم بسبب التوغل التركي.
وصل 247 صندوقا من مدينة دالاس في ولاية تكساس التي تضم جالية كردية كبيرة والتي يعيش فيها سامان غاردي، 37 سنة، وهو أحد مؤسسي الجمعية الكردية في دالاس التي أبصرت النور بعد التوغل التركي مباشرة.
قام سامان بالاشتراك مع أربعة من أصدقائه الأكراد بتأسيس صفحة على موقع فيسبوك والتي سرعان ما نمت وبلغ عدد محبيها خلال أيام قليلة أكثر من ألف شخص. وتبادل أعضاء الصفحة نداء نيجير لجمع التبرعات وبدأوا فوراً بجمع التبرعات لشراء الملابس وحليب الأطفال.
ويقول غاردي: لدينا أسر وأصدقاء يعملون حاليا في تلك المخيمات، نحن على اتصال مستمر معهم".
ويقود غاردي وغيره من الاكراد في المدينة حملة لتجمع التبرعات لتمويل جمعيات أهلية تعمل على الأرض لمساعدة النازحين. ويتحدث عن مشاعره قائلاً: "عندما شاهدت هؤلاء الاطفال يقتلون، فكرت في نفسي وفي ابني وقلت ماذا لو كنت أنا وابني نواجه بتلك الظروف خاصة أنني سبق وأن عشت شخصيا تجربة اللجوء والنزوح عندما كنت طفلاً".
هربت أسرة غاردي من حكم الرئيس العراق السابق صدام حسين عام 1991 بعد الانتفاضة الكردية ضد حكمه في أعقاب حرب الخليج الثانية ولجأت إلى تركيا. كان سامان في الـ13 من العمر وظلت أسرته في مخيم اللاجئين لمدة ثلاث سنوات قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة.
ويقول سامان: "أغلبنا من الجيل الأول من المهاجرين إلى الولايات المتحدة وبالكاد نفهم النظام السياسي الأمريكي وكيف تسير الأمور هنا".
لكن ما حدث مؤخرا كان بمثابة صحوة لنا فقد أدركنا أنه لا بد أن ننسق جهودنا كأكراد هنا ونتواصل مع كل المجموعات الكردية في الولايات المتحدة حسب قوله.
الأمريكيون من الأصول الكردية هم مجموعة صغيرة ويقدر عددهم بنحو أربعين ألف شخص وبدأت أولى موجات الهجرة الكردية إلى الولايات المتحدة في سبعينيات القرن الماضي بعد انهيار الحركة الكردية المسلحة في العراق أواسط السبعينيات.
ن الهجمات الجوية على القرى والبلدات الكردية في شمال سوريا وهو ما أثار غضب نيجير الذي قرر المجيء إلى واشنطن للمشاركة في المظاهرات ضد زيارة أردوغان.
نيجير ليس سوى واحد من عشرات النشطاء في مختلف أرجاء الولايات المتحدة الذين يقودون أنشطة متنوعة وأصبحوا صوت بني جلدتهم ينقلون محنتهم للرأي العام الأمريكي.
في البداية قام كل واحد من هؤلاء النشطاء بتقديم الدعم لأكراد سوريا بطريقته الخاصة، مثل جمع التبرعات المالية أو الملابس أو مقابلة أعضاء الكونغرس وغيرها.
لكنهم عبر العمل المشترك يأملون بتحقيق نتائج أفضل عبر تلبية الحاجات المتزايدة على الأرض وكسب المزيد من النفوذ والدعم في الولايات المتحدة.
وكان نيجير قد أبصر النور في مخيم للاجئين في ايران بعد أن فرت أسرته من كردستان العراق، وهاجر إلى الولايات المتحدة عندما كان طفلا.
اعتاد نيجير على سماع اصدقائه يتحدثون عن البؤس الذي عاشوه في مخيمات اللاجئين خلال فصل الشتاء البارد والصراع بين اللاجئين في المخيمات على لقمة الخبز والملابس وانعدام الأمل في الحصول على فرصة للانتقال إلى بلد آمن للاستقرار فيه بشكل نهائي.
ويوضج نيجير: "كنت على يقين أن تركيا ستجتاج المنطقة الكردية بعد انسحاب القوات الأمريكية وسيفر الناس من قراهم ومدنهم دون أن يتمكنوا من اصطحاب أي شيئ معهم، فشعرت أن علي القيام بفعل ما يمكنني عمله".